منتدى أهل السنة والجماعة
أهلا وسهلا بك زائرانا المبارك في منتدانا المتواضع وأسأل الله لنا ولك الثبات على منهج أهل السنة والجماعة



 
الرئيسيةالبوابةاليوميةالتسجيلبحـثدخول
............. هذا المنتدى ولله الحمد صدقة جارية على روح الدكتور عبد الوهاب الخطيب رحمه الله وجعل مثواه أعلي الجنان..................                    .........هذا المنتدي المبارك فى حاجة إلي التبرع بإعتمادات حتي يتم إزالة الإعلانات الإجبارية التى قد تحتوي علي ذوات أرواح محرمة .........       ..............المنتدى في حاجة إلي مشرفين بشرط التزكية من أهل العلم المعروفين بسلامة المنهج ...........
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» يامن ترى!!!!!!!!!!!!!!
الإثنين 31 يناير - 9:11 من طرف hard_life80

» معنى حديث : لايزال أهل المغرب ظاهرين، لا يضرهم من خالفهم، ولا من خذلهم، حتى تقوم الساعة‏"‏‏.‏
الأربعاء 19 يناير - 10:22 من طرف محمد ابن نوح

» هل تعرف لماذا سلب ابن عيينة فهم القرآن ؟
الأحد 26 ديسمبر - 9:55 من طرف قسورة

» ثناء الشيخ المحدّث عبد القادر السندي - رحمه الله - على العلاّمة الإمام ربيع المدخليّ - حفظه الله - / لأوّل مرّة
الأحد 26 ديسمبر - 9:54 من طرف قسورة

» تنظيم القاعدة - نظرة شرعية للشيخ عبدالسلام البرجس رحمه الله
الأحد 26 ديسمبر - 9:47 من طرف قسورة

» تخطيط حزب الإخوان المفلسين في أمريكا الشمالية
الأحد 26 ديسمبر - 9:45 من طرف قسورة

» بطريقة سهلة / كيف تعرف حاسوبك مخترق أو لا
السبت 25 ديسمبر - 14:06 من طرف قسورة

» هيئة كبار العلماء // تمويل الإرهاب أو الشروع فيه محرم جريمة يعاقب عليها شرعًا
الأحد 19 ديسمبر - 14:41 من طرف قسورة

» (العلامة الفوزان) مَنْ وَافق الْمُبتدع ورَضي بِبدعته فهو مُبتدع مثله فيُهجر كما يُهجر الْمُبتدع..
الأحد 19 ديسمبر - 14:35 من طرف قسورة

برامج تهمك
 

 

 

 

 

  

 

 

 

 

 

 
.

شاطر | 
 

 البيان الواضح في نقد كتاب عليٍّ الحلبيّ " منهج السّلف الصّالح " / ( الحلقة الأولى )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد
Admin
Admin


عدد المساهمات : 335
نقاط : 1151
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 24/04/2010
العمر : 30

مُساهمةموضوع: البيان الواضح في نقد كتاب عليٍّ الحلبيّ " منهج السّلف الصّالح " / ( الحلقة الأولى )   الأحد 9 مايو - 2:29

بسم الله الرّحمن الرّحيم

الْبَيَانُ الْوَاضِحُ
فِيْ نَقْدِ كِتَابِ عليٍّ الْحَلَبِيِّ " مَنْهَجُ السّلَفِ الصّالِح "

إنّ الحمدَ لله ؛ نحمده ، و نستعينه ، و نستغفره . و نعوذ بالله من شرورِ أنفسنا ، و من سيّئاتِ أعمالنا . مَن يهدِهِ اللهُ فلا مُضلّ له ، و مَن يُضلِل فلا هادي له . و أشهدُ أن لا إله إلاّ الله - وحده لا شريكَ له - ، و أشهدُ أنّ محمّدًا عبده و رسوله .

أمّا بعد :

فهذه وقفاتٌ مع عليٍّ الحلبيّ - أصلحه الله - في كتابه " مَنهج السّلفِ الصّالحِ في ترجيحِ ( المصالحِ ) ، و تطويحِ ( المفاسدِ ) و القبائحِ في أصولِ ( النّقدِ ) ، و ( الجرحِ ) ، و ( النّصائحِ ) " .



( الوقفةُ الأولى )


إنّ من منهج أهل السّنّة و أصحاب الحديث و الأثر : ( الامتحانَ بالأشخاص ) ؛ فيمتحنون النّاس بأهل السّنّة ، و بالمبتدعة .

و شواهد ذلك و براهينُه من كلام السّلف و مواقفهم معلومةٌ مشهورةٌ ؛ يطولُ المقامُ بسردها ؛ و سيأتي بعضها .

و لكنّ هذا ( الأصلَ السّلفيَّ ) لا يُعجبُ عليًّا الحلبيَّ - أصلحه الله - ؛ فأراد أن ( يُشوِّشَ ) عليه ؛ فأفرد له مكانه الخاصّ - في كتابه ( ص : 90 - 101 ) - ؛ تحت عنوان : (( المسألةُ الثّامنة : الامتحانُ بالأشخاص )) .

قال ( ص : 90 - 94 ) :

(( . . . و النّاسُ فيها طرفان ، و وسط :

. . . و الحقُّ هو الوَسَطُ العدلُ - بلا إفراطٍ و لا تفريط - :

و قد عرفناه من كلمات أهل العلم السّلفيّين - و سِيَرِهِم - في ذِكرهم و عدّهم مَنْ امتحنوا الآخرين بهم - :

مثاله :

ما ذكره الإمامُ البربهاريُّ في " شرح السُّنّة : . . . - بشرح الشّيخ النّجميّ " ؛ قال . . . في الامتحان ببُغضِ أهل البدعة ، و مُنابذتهم . . . ( ص : 226 ) . . . :

(( إذا رأيتَ الرّجُلَ يذكُرُ ابنَ أبي دُؤادٍ ، و المريسيّ ، أو ثمامة ، و أبا الهُذيل ، و هشامًا الفوطيّ ، أو واحدًا مِن أتباعهم و أشياعهم ؛ فاحذَرْهُ ؛ فإنّه صاحبُ بدعة . . . ، و اترُكْ هذا الرّجل الّذي ذكرهم بخيرٍ . . )) . . .

فالمُلاحَظُ في القائمتين - أهلِ السّنّة ، و أهلِ البدعة - : أنّ هؤلاء و أولئك - كليهما - رؤوسٌ فيما هُم فيه :

فأهلُ السُّنّةِ المذكورون هم رؤوسٌ في السُّنّة .

و أهلُ البدعةِ المذكورون هُم رؤوسٌ في البدعة .

فالسّؤالُ المُهمُّ - بل الأهمُّ - - هُنا - هو :

. . .

هل كلُّ مُواقعٍ للبدعةِ - أو عاملٍ بها - - دون أن يكون رأسًا فيها - يُمتحنُ به ؟!

هُنا المِحَكُّ ، و مَربطُ الفَرس - كما يُقال - . . . )) ا.هـ ؛ إلى آخر تشويشه و تشغيبه ، و سُخريته الّتي لا تخرج عن هذا . .

و جاء في حاشيةٍ ( ص : 92 ) - عند النّقل عن البربهاريّ - رحمه الله - في الامتحان بابن أبي دُؤادٍ ، و نحوه ؛ ما يلي :

(( و في " الميزان : 5 / 168 " - في ترجمة ( عليّ بنِِ المدينيِّ ) - أنَّهُ كان يميلُ لابنِ أبي دُؤاد ، و يُحْسِنُ إليهِ !

و قد روَى عن ابنِ المدينيِّ الكُبَراءُ ؛ منهُم الإمامُ أحمدُ - نفسُه - )) ا.هـ

و في حاشيةٍ ( ص : 93 ) - عند قوله : (( أهل البدع المذكورون هم رؤوسٌ في البدعة )) - ؛ ما يلي :

(( ألم يُمْتَحن ( ! ) - إلى الأمسِ القريب ! - - بحبِّ ( فلان ! ) ، و يُبدّعُ ( المُشيرُ إليه ! ) ؛ فضلاً عن المُتكلّم فيه ! باعتباره ( مِحنةَ أهلِ السّنّة ) ؟!!

ثُمّ ( انقلبَ ) الأمرُ - فيه ! - ؛ فصارَ يُمتحنُ ( ببغضه ) - نفسه ! - ، و يُبدَّعُ - حتّى - المُدافعَ عنه !!
فلئن كانَ الموقفُ ( الأوّلُ ) خطأً ؛ فما الّذي يمنعُ أن يكونَ الموقفُ ( الثّاني ) خطأً - أيضًا - ؛ لكن ؛ باتّجاهٍ أخر !؟!

. . . لا إله إلاّ الله . .

اللّهمّ ثبّتنا على هُداكَ حتّى نلقاك . . . )) ا.هـ


  

فأقولُ ؛ و بربّي - وحده أصولُ و أجولُ - :

أوّلاً : ألم تقرأ - و أنت تكتبُ ما كتبتَ - قولَ الإمامِ البربهاريّ - رحمه الله - : (( و إذا رأيتَ الرّجُلَ يذكُرُ ابنَ أبي دُؤادٍ ، و المريسيّ ، أو ثمامة ، و أبا الهُذيل ، و هشامًا الفوطيّ ، أو واحدًا مِن أتباعهم و أشياعهم ؛ فاحذَرْهُ ؛ فإنّه صاحبُ بدعة ؛ فإنّ هؤلاء كانوا على الرّدّة ، و اترُكْ هذا الرّجل الّذي ذكرهم بخيرٍ )) ا.هـ ؟!!!

فهل الأتباع و الأشياع (( رؤوسٌ في البدعة )) ؟!!!

أم أنّ كلمات البربهاريّ - رحمه الله - (( تصريحاتٌ عظيمةٌ ؛ لا تُدفعُ إلاّ بالعناد المحض ، و البُهتان الصّرف )) [ الأجوبة الفاخرة للقِرافيّ : 116 ] ؟!

هداك الله !

كأنّي بسَقْفِ هَذَيَانِك في ( مسألتك الثّامنة ! ) - هذه - قد خرّ على رأسك ؛ فحطّمه !

و نَعَم !

(( الحقُّ هو الوسط العدلُ - بلا إفراطٍ و لا تفريط - :

و قد عرفناه من كلمات أهل العلم السّلفيّين - و سِيَِرِهِم - في ذِكرهم و عدّهم من امتحنوا الآخرين بهم - :

مثاله :

ما ذكره الإمام البربهاريّ . . . )) - كما قلتَ - بنفسك - - .

و البربهاريُّ - رحمه الله - ذَكر الأشياعَ و الأتباع ؛ و لم يقتصر على ( الرّؤوس ) - كما توهّمتَ و أوهمتَ - !

فأين صارت - بربِّك - عباراتُك الطّنّانة الرّنّانة في السُّخرية من هذا الأصل السّلفيّ العظيم = (( الامتحان بالأشخاص )) ؟!

و أين صار تشغيبُك على قواعد منهجنا السّلفيّ ، و سبيل شيوخه و زوامله ؟!

و هل رأيتَ - يا عليُّ ! - كيف أزهق ربّي باطلك ؟!

فالحمدُ للهِ الّذي بنعمته تتمُّ الصّالحات !


  

و ثانيًا : في زعمكَ رواية الأكابر - و منهم الإمامُ أحمد - عن عليِّ بن المدينيّ - يرحمهم الله - ؛ مع ميله و إحسانه إلى ابن أبي دؤادٍ - على قِصَرِ عباراتك فيه - تشويشٌ ظاهر .

و لقد قال الإمامُ السّلفيُّ عبدُ الرّحمنِ بنُ مهديٍّ - رحمه الله - و غيرُه : (( أهل السّنّة يذكرون ما لهم و ما عليهم ، و أهل البدعة لا يذكرون إلاّ ما لهم )) ا.هـ [ ذكره شيخ الإسلام - رحمه الله - في " الاقتضاء : 13 ] .

و روى الدّارقطنيّ ( 1 / 26 ) - رحمه الله - أنّ وكيع بنَ الجرّاح الرّؤاسيّ - رحمه الله - قال : (( أهل العلم يكتبون ما لهم و ما عليهم ، و أهل الأهواء لا يكتبون إلاّ ما لهم )) ا.هـ

يعني : ما ( يُظنّ ! ) أنّه لهم ، أو عليهم !

و إلاّ فإنّه ليس لأهل الأهواء و البدع دليلٌ على هواهم و ضلالهم . .

و قال شيخُ الإسلام - رحمه الله - في " الاقتضاء : 13 " : (( . . فوصف المغضوب عليهم بأنهم يكتمون العلم : تارةً بُخلاً به ، و تارةً اعتياظًا عن إظهاره بالدّنيا ، و تارةً خوفًا أن يُحتجّ عليهم بما أظهروه منه .

و هذا قد يُبتلى به طوائفُ من المنتسبين للعلم ، فإنهم تارةً . . . ، و تارةً . . . ، و تارةً يكون قد خالف غيره في مسألة ، أو اعتزى إلى طائفةٍ قد خُولفت في مسألة ؛ فيكتُم من العلم ما فيه حجةٌ لمخالفه ؛ و إن لم يتيقّن أنّ مخالفه مُبطل )) ا.هـ

و لو كان المنقولُ المَذكورُ صوابًا ؛ لهان الخطبُ - قليلاً - ؛ و ليس بهيّن !

فكيف و هو غلطٌ - كما سيأتي - ؟!!!

فإنّ عليّ بنَ المَدينيّ - رحمه الله - كان مِن أئمّة الحديث و الجرح و التّعديل و السّنّة - كما لا يخفى - .

و لقد كان يُجلُّه الأئمّة : ابن عُيينة ، و عبد الرّحمن بن مهديّ ، و يحيى بن سعيدٍ القطّانُ، و الإمامُ أحمدُ ، و غيرهم - يرحمهم ربّهم - .

قال أبو حاتمٍ الرّازيّ - رحمه الله - : (( كان أحمدُ لا يُسمّيه ؛ إنّما يُكنّيه ؛ تبجيلاً له )) ا.هـ

و قال - أيضًا - : (( ما سمعتُ أحمدَ سمّاهُ - قطُّ - )) ا.هـ

ثمّ - بعدَ ذلك - أحدثَ - غفر اللهُ لنا و له - حدثًا عظيمًا ؛ فهجرُه أحمد و كثيرٌ مِن الأئمّة ، و تركوا حديثه !

و لم تمنعهم محبّتُه ، و لا عِشْرَتُه ، و لا تبجيلُهم القديم إيّاه ، و لا إمامته و مكانته في العلم و الرّواية مِن ترك الرّواية عنه . . !

ثمّ مَنّ اللهُ - سُبحانَه - عليه ؛ فتابَ و أنابَ ، و رجعَ عن حَدَثِهِ ؛ فرجعَ - مَن رجعَ - مِن الأئمّة إلى الرّواية عنه .

إلاّ الإمام أحمد - رحمه الله - و مَن وافقه ؛ فلقد غلب عليه تَرْكُ الرّواية عمّن أجاب في المحنة .

و العجيبُ الغريبُ المُريب : أنّ خبرَ هذا الشّيء ، و أنّ مُوادّة ابن المدينيّ - غفر اللهُ لنا و له - لابنِ أبي دُؤادٍ المُعتزليّ ، و ترك - مَن تَرَكَه مِن - الأئمّة ، و تشنيعهم عليه ، و الإغلاظ عليه بسبب ( صنيعه ) . . ؛ كُلّ ذلك ماثلٌ بينَ يدي الحلبيّ في المَوضَعِ الّذي ( نَقَلَ ! ) - مِنْهُ - مِن " ميزان الذّهبيّ " !!!

قال الذّهبيّ - رحمه الله - : (( عليّ بن عبد الله [ خ د ت س ] بن جعفر ، أبو الحسن الحافظ . أحد الأعلام الأثبات ، و حافظ العَصر .

ذكره العقيليّ في " كتاب الضّعفاء " فبئس ما صَنَع ؛ فقال : جَنَحَ إلى ابنِ أبي دؤادٍ و الجهميّة . و حديثه مستقيمٌ - إن شاء الله - .

قال لي عبد الله بن أحمد : كان أبي حدّثنا عنه ؛ ثمّ أمسَك عن اسمه ، و كان يقول : حدّثنا رجلٌ ؛ ثمّ ترك حديثه بعد ذلك .

قلت [ الذّهبيّ ] : بل حديثُه عنه في " مُسنده " .

و قد تركه إبراهيم الحربيّ ؛ و ذلك لميله إلى أحمد بن أبي دؤاد ؛ فقد كان مُحسِنًا إليه .

و كذلك امتنع مُسلمٌ من الرّواية عنه في " صحيحه " ؛ لهذا المعنى ؛ كما امتنع أبو زُرْعةَ و أبو حاتمٍ مِن الرّواية عن تلميذه محمّدٍ لأجل مسألة ( اللّفظ ) .

و قال عبدُ الرّحمنِ بنُ أبي حاتمٍ : كان أبو زُرعة تَرَك الرّواية عن عليٍّ ؛ مِن أجل ما كان منه في ( المحنة ) ، و والدي كان يروي عنه لـ ( نُزوعِه ) عمّا كان منه . . . )) ا.هـ المُراد نقله

فالحلبيّ ينقل (( أنَّهُ كان يميلُ لابنِ أبي دُؤاد ، و يُحْسِنُ إليهِ ! )) ، و يُرتّب على ذلك أنّه (( روَى عن ابنِ المدينيِّ الكُبَراءُ ؛ منهُم الإمامُ أحمدُ - نفسُه - )) !

مع أنّك ترى أنّ الكُبراء - و ((منهُم الإمامُ أحمدُ - نفسُه - )) تركوا الرّواية عنه لأجل ميله إلى ابن أبي دؤادٍ ، و إحسانه إليه !

و من هؤلاء الكُبراء - كما عند الذّهبيّ ، و غيره - : الإمام أحمد ، و مسلم ، و إبراهيم الحربيّ ، و أبو زُرعة ، و الفلاّس ، و أبو خيثمة ، و العقيليّ - رحمهم الله - .

أمّا أبو حاتمٍ - رحمه الله - فإنّما روى عنه بعد توبته (( لنـزوعه [ 1 ] عمّا كان منه )) .

و أمّا الإمام أحمد - و بعض الأئمّة - ؛ فتركوا الرّواية عنه ؛ حتّى بعد توبته !

و أمّا قول الذّهبيّ - رحمه الله - في مُعارضة ما ذكره عبدُ الله بن الإمام أحمد مِن ترك أبيه الرّواية عن ابن المدينيّ : (( قلت : بل حديثُه في " المُسند " )) ا.هـ

و قال في " السّير : 8 / 36 " : (( و يُروى عن عبد الله بن أحمد أنّ أباه أمسك عن الرّواية عن ابن المدينيّ ؛ و لم أرَ ذلك ؛ بل في " مُسنده " عنه أحاديث . . . )) ا.هـ

فجوابه : أنّ في " مسند الإمام أحمد " عددًا من روايات الإمام أحمد عن عليّ ابن المدينيّ - رحمهما الله - ؛ لكنّ هذه الرّوايات - الّتي تُقارب الثّلاثين - إنّما رواها الإمام أحمد في " مسنده " قبل المحنة بخلق القرآن .

فلما جاءت هذه المحنة و وقع فيها مَن وقع ؛ و منهم : عليُّ بن المدينيّ - غفر الله لنا و له - ؛ ترك الإمام أحمد الرّواية عنه .

و من الأدلّة الواضحة القويّة على هذا : ما صرّح به عبد الله بن الإمام أحمد ؛ حيث قال :

(( حدّثني أبي : حدّثنا عليّ بن عبد الله بن المدينيّ ؛ و ذلك قبل المحنة ؛ قال عبد الله : و لم يُحدِّث أبي عنه بعد المحنة بشيء ؛ قال : ثنا عبد الوهّاب بن عبد المجيد ؛ يعني : الثّقفي : ثنا يونس ؛ عن الحسن ؛ عن أبي هريرة ؛ أنّ النّبيّ - صلّى الله عليه و سلّم - قال : أفطر الحاجم و المحجوم )) [ " مسند أحمد : 14 / 373 ؛ رقم : 8768 - مؤسّسة الرّسالة ، و 2 / 364 - دار صادر و المكتب الإسلاميّ " ] .

و قال العقيلي في " الضّعفاء : 3 / 962 " : (( و قرأتُ على عبد الله بن أحمد " كتاب العلل عن أبيه " ، فرأيتُ فيه حكاياتٍ كثيرةً عن أبيه ؛ عن عليّ ابن عبد الله ، ثمّ قد ضرب على اسمه ، و كتب فوقه : حدّثنا رجل ، ثمّ ضرب على الحديث كلّه ؛ فسألت عبدَ الله ؛ فقال : كان أبي حدّثنا عنه ؛ ثمّ أمْسَكَ عن اسمه ، و كان يقول : حدّثنا رجلٌ ، ثمّ ترك حديثه بعد ذاك )) ا.هـ

و قد سبق نقلُ الذّهبيّ - رحمه الله - ما نقله العقيليّ عن عبد الله ؛ عن الإمام أحمد - رحمهم الله - .

ويؤكّد ذلك ما قاله الحافظُ ابنُ حَجَرٍ - عفا الله عنّا و عنه - في " تهذيبه : 7 / 301 " : (( و قال عبدُ الله بن أحمد بن حنبل في " المُسند " - بعد أن روى عن أبيه ؛ عن عليٍّ حديثًا - : (( لَم يُحدِّثْ أي [ كذا ؛ و صوابها - كما رأيتَ - : أبي ] بعد المحنة عنه بشيءٍ )) ، و في ( مُسند طلق بن عليٍّ ) : (( ثنا أبي : ثنا عليُّ بن عبد الله - قبل أن يُمتحن - )) )) ا.هـ

و خُلاصة هذه المسألة : أنّ الحلبيَّ يقول : أنّ ( الأكابر ) ؛ و منهم الإمام أحمد كانوا يروون عن عليّ بن المدينيّ - رحمه الله - ؛ رغم ميله و إحسانه إلى ابن أبي دُؤادٍ ؛ الّذي هو رأسٌ من رؤوس أهل البدع ؛ ممّن يُمتحن بهم !

فكأنّ الحلبيّ يُريد أن يقول : أنّه حتّى الامتحان برؤوس المبتدعة ليس أصلاً مضطردًا عند أكابر السّلف ! بل كُبراؤهم يروون عن ابن المدينيّ ؛ رغم ( ميله و إحسانه ) إلى ابن أبي دؤادٍ المعتزليّ = الرّأس في البدعة ؛ الّذي يُمتحن به !

فهو - بصّره الله - حَصَرَ الامتحانَ برؤوس المبتدعة - أوّلاً - !

ثمّ شوّشَ على ذلك - ثانيًا - بما رأيت !!!

فاللهُ يهديه و يُصلحه !


  


و ثالثًا : فإنّ ما زعمه الحلبيُّ - أصلحه الله - مِن حَصْرِ الامتحان بـ ( رؤوس = أئمّة ) أهل السُّنّة ؛ فهو أوّلُ مُناقضٍ له !

فلقد قال في " الدُّرر المُتلألئة : 7 - 9 " : (( الامتحانُ بموافقة أهل السُّنّة : و لقد امتُحِنَ النّاسُ - قديمًا - بحُبِّ أئمّة السُّنّة ، و مُوالاتهم ؛ كأحمد ، و سُفيان ، و حمّاد ؛ فمَن أحبّهم فهو على خيرٍ ، و مَن لا : فلا !!

بل قد وَقَعَ مِثلُ هذا الامتحانُ - و الابتلاءُ - فيمن دونَ هؤلاء الكُبراء :

كما قال الإمامُ عبد الرّحمن بن مهديٍّ : (( إذا رأيتَ الشّاميَّ يُحِبُّ الأوزاعيَّ و أبا إسحاق الفَزَاريّ : فارجُ خيره )) .

و في لفظٍ : (( فهو صاحبُ سُنّةٍ )) .

و قال أحمدُ بنُ عبد اللهِ بنِ يُونس : (( امتحن أهل المَوْصِل بمُعافى بن عمران ؛ فإن أحبّوه : فهم أهلُ سُنّةٍ ، و إن أبغضوه : فهم أهلُ بدعة . . . )) )) ا.هـ

و في كلام الحلبيّ - هذا - النّصُّ على وُقوعِ الامتحانِ بمن هُم دون الأئمّة الكُبراء !

فهل يكفي هذا الصّادقَ المُنصفَ لِيُقرّ باضطرابِ الحلبيّ و انقلابه ؟!

و زيادةً في البيان ، و نسجًا على مِنوال الحلبيّ في تمثيله الأخير ؛ فإنّي أُذكّر أنّ فيمن ذكرَ البربهاريُّ - رحمه الله - أسماءهم مَن ليسوا - مِن الطّبقة الأولى - مِن رؤوس السّنّة و أئمّتها ؛ كمالك بن مِغوَل ، و يزيد بن زُريع - رحمهم الله - .

و نقول له - أيضًا - : ما هو الضّابطُ العلميُّ الدَّقيق في مَيزِ هؤلاء الأئمّة الرّؤوس عمّن هو دونهم ؟!

(( نبّؤوني بعلمٍ إذ كنتم صادقين )) !

فبطل بهذا - بحمد الله - تشغيب الحلبيّ ( الأخير ) ، و استقرّ أصلُ أهل السّنّة في الامتحان بمن ظهرت سلفيّتُه ؛ فعُرفَ بها ، أو عُرفت به ؛ لدعوته إليها ، و ذبّه و ذَودِه و دفاعه عنها . . ؛ و حتّى لو لم يكُن مِن رؤوس السّنّة و أئمّتها الكُبراء .


  

و رابعًا : أنّ كلام الإمام البربهاريّ - رحمه الله - الّذي نقله الحلبيّ هكذا أصله :

(( إذا رأيتَ الرّجُلَ يذكُرُ ابنَ أبي دُؤادٍ ، و المريسيّ ، أو ثمامة ، و أبا الهُذيل ، و هشامًا الفوطيّ ، أو واحدًا مِن أتباعهم و أشياعهم ؛ فاحذَرْهُ ؛ فإنّه صاحبُ بدعة ؛ فإنّ هؤلاء كانوا على الرّدّة ، و اترُكْ هذا الرّجل الّذي ذكرهم بخيرٍ )) ا.هـ

فلماذا حذف الحلبيُّ - من كلام البربهاريّ - قوله : (( فإنّ هؤلاء كانوا على الرّدّة )) ، و استبدلها بنِقاطٍ ثلاث ؟!


  


و خامسًا : إنّ ( أسلوب ) الاستهزاء و السّخرية بالسّلفيّين و منهجهم و مشايخهم ليس هو الطّريق السّويّ - أيّها الحلبيّ - لحلّ نزاعك معهم في منهجهم !

فقولك : (( ألم يُمتحن ( ! ) - إلى الأمسِ القريب ! - - بحبِّ ( فلان ! ) ، و يُبدّعُ ( المُشيرُ إليه ! ) ؛ فضلاً عن المُتكلّم فيه ! باعتباره ( مِحنةَ أهلِ السّنّة ) ؟!!

ثُمّ ( انقلبَ ) الأمرُ - فيه ! - ؛ فصارَ يُمتحنُ ( ببغضه ) - نفسه ! - ، و يُبدَّعُ - حتّى - المُدافعَ عنه !! )) ا.هـ

فإنّي أُطالبُك بأن تنقل - بالتّوثيق - : مَن الّذين بدّعهم السّلفيّون بسبب ( إشارتهم ! ) إلى مَن أوميتَ إليه ؟!

بل أين - ببرهانٍ - مَن بُدّعَ بسبب تخطئته فُلانًا ، أو الرّدّ عليه ؟!!

و حتّى ( الكلام فيه ) ؛ فأنت و إخوانُك لكم كلامٌ معروفٌ في الرّجل ؛ فمَن - من مشايخ السّلفيّين - بدّعكم لأجل ذلك ؟!

و متى صارَ ( الجرحُ المُفسَّرُ ) انقلابًا ؟!!!

أم أنّ هذا تشويشٌ و تشغيبٌ على هذا ( الأصل السّلفيّ ) - أيضًا - ؟!

إنّ الرّجل إذا بانت سلفيّتُه ، و ظهرت أماراتُ صدقه و عدالته ؛ فلا يحلُّ لأحدٍ أن يجرحه أو يتكلّمَ فيه إلاّ ببيّنةٍ صادقة ، و براهين واثقة .

و مَن ( تكلّم فيه ) بغير ذلك عِيب بذلك !

و المومى إليه ؛ كان حالُهُ ما ذكرتُ .

و إلاّ ؛ فأرِنَا ما يُخالفُ ذلك - حينها - ، و أنّ ناسًا تكلّموا في الرّجل بسببه ؛ فبدّعهم السّلفيّون !!!

و أمّا بعد ذلك ؛ فلقد ظهرت من الرّجل أشياء ؛ فنُوصح فيها ، و صُبِرَ عليه - أيّما صبرٍ - ؛ فعاند ، و أصرّ ، و فارق النّاسَ ، و والى و عادى على ما بدر منه !

فتكلّم فيه مَن تكلّمَ مِن العلماء ، و فسّروا جرحهم ؛ فقبلنا هذا الجرح المُفسّر ؛ كما قبلنا - من قبلُ - ذلك التّعديل المؤيّد بعلامات السّلفيّة ، و أمارات الصّدق فيها .

فهل تُريد منّا - يا عليُّ - أن نربط على قلوبِ النّاس ؛ فلا يضلّوا ، و لا يزلّوا ؟!

أم تُرِيْدُ أن نَسْكُتَ على الباطل ؛ و قد ظهر و بان ؟!

بل ما أردتَ أن تَعِيْبَ به السّلفيّين ؛ فهو دليلُ تجرّدهم ، و صدقهم ، و سَيْرِهم مع قواعد العلم ، و شهادتهم - لربّهم - بالحقّ ؛ و لو على مَن كان مِن أنفسهم .

و هذا يعني أنّك لا تعترف بالارتداد ، و النّكوص ، و الانقلاب الّذي يكون ممّن أزاغ الله قلبه ؛ و نسأل اللهَ الثّبات حتّى الممات .

أو أنّك تعترف بذلك ؛ و لكنّك ترى السّكوت عن بيان حال مَن انتكس و انقلب !

فاعلم أنّ هذا غِشٌ لا يرضاه السّلفيّون .

و لكن !

كيف كان موقفك مِن ( أستاذك و شيخك ) محمّد بن إبراهيم شقرة ؟!

و كيف كان موقفُك مِن ( أخيك المفضال ) سليمٍ الهلاليّ ؟!

و مِن فُلانٍ و فُلان ٍ و فُلان . . ؟!

هل كنتَ ترضى الكلام فيهم ؟!

و ماذا كان موقفك من المُتكلّم فيهم ؟!

أتريد أن أُذكّرك بهجمتك الغريبة على كاتب هذه السّطور لمّا انتقد - مصيبًا - سليمًا الهلاليّ في مسألة ( التّمثيل بصحابة حُنين على الغُثائيّة ) ؟!!

ألم يصل بك الحالُ إلى رميي بما هو شركٌ ظاهرٌ - عياذًا بالله - في سبيل دفعك و ذبّك عن الهلاليّ ؟!

و الآن !

ما موقفك من الهلاليّ و شقرة ؟!

بل ؛ ما موقفك ممّن يذكرهما و يُثني عليهما ؟!

ألم يسألك سائلٌ عن رجلٍ - في هولندا - يرميكم بـ ( السّرقات العلميّة ) ، ثمّ أخبرك أنّه يحبّ محمّد شقرة ؛ فقلتَ لسائلك :

(( أمّا حبُّه للشّيخ شقرة ؛ فلو أنّك بدأتَ بما انتهيتَ به لَما أجبتُكَ على السّؤال ؛ لأنّ ( شقرةَ ) أصبح فيصلاً بينه و بين الحقّ ، و معاداته للشّيخ الألبانيّ واضحة ، و بالتّالي مَن يحبّ شقرة - بالضّرورة - لا بُدّ أن يُعادي الشّيخ الألباني و تلاميذ الألباني . . . )) ا.هـ

و مُعاداة الألبانيّ - رحمه الله - - لمنهجه - زيغٌ و ضلالٌ ؛ و قد وصفت الرّجلَ بهذه المُعاداة ؛ أخذًا ضروريًّا مِن حُبّه لمُبتدعٍ ؛ هو ( شقرة ) !

و هذا هو ( الامتحان بالمُبتدعة ) الّذي نذكره ، و نقرّره .

و أنتَ تدري أنّه لا ( إجماعَ ! ) على تبديع ( شقرة ) !

و لا أحسِبُك تراه مِن ( رؤوس ) أهل البدع ؛ بمنـزلة المريسيّ و ابن أبي دُؤادٍ . . !

ثمّ ؛ ألم تكن تُثني عليه أنت - من قبلُ - ؟!

فهل كنتَ تكفيريًّا حينها ؟!

أم أنّك ستُجيبُ أنّ حاله قد تغيّر ؛ فلذلك تغيّر موقفك منه ؟!

فجوابك هو جوابنا - هداك الله - !

فدع عنك - إذًا - سبيل السُّخرية هذا ، و ناقش من خاصمتهم من السّلفيّين في منهجهم ؛ بالعلم و العدل و الإنصاف .

فإذا كان جوابك (( صحيحًا ؛ بطل ردّك في هذا الموضع !

فأمّا أن يكون صحيحًا إذا استدللتَ به ، باطلاً إذا استدلّ به خصومك ؛ فهذا أقبحُ التّطفيف ، و قُبحُهُ ثابتٌ بالعقل و الشّرع )) ا.هـ [ بتصرّفٍ ؛ من " مفتاح دار السّعادة : 2 / 482 - بتحقيق الحلبيّ " ] .

أم :


حَرَامٌ عَلَى بَلاَبِلِهِ الدَّوحُ = حَلاَلٌ لِلطّيْرِ مِنْ كُلِّ جِنْسِ ؟!



و بالله - وحده - أستعين .

و الحمدُ للهِ ربّ العالمين .



و كتب :

ــــــــــــــــــ

أبو عبد الرّحمن الأثريّ

مُعَاذُ بْنُ يوسفَ الشّمّريُّ

- كان اللهُ له -

في : الأردن - إربد - حرسها الله - .

في : 5 - ربيع الأوّل - 1430 هـ .




.................................................. ..........................

الحواشي :

[ 1 ] قلت : هي هكذا في كثيرٍ من ( المصادر ) = ( لنـزوعه ) ، و وقعت في " تهذيب الحافظ " : (( ليردعه )) ؛ و هو تصحيفٌ ظاهرٌ !








للتّحميل على ملفّ ( وورد ) ، و رؤية الكلمات المُسوَّدة :


http://www.furk.net/bayanwadeh_15934.doc.html
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
البيان الواضح في نقد كتاب عليٍّ الحلبيّ " منهج السّلف الصّالح " / ( الحلقة الأولى )
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» أسئلة مراجعة في درس "التعرف علي نظرة الإسلام إلي الإنسان والكون والحياة" التربية الإسلامية
» (التهاون)الاحمق يستهين بتاديب ابيه"(أمثال5:15)
» لاعبٌ جزائري: إسبانيا عرضت "ترتيب نتيجة" مباراتنا في مونديال 1986
» طلب امتحانات أصول تربية "خاصة الدور الأول هذا العام"
» الرئيس " الودني

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى أهل السنة والجماعة :: منبر التحذير من البدع وأهلها-
انتقل الى: